الذكاء الاصطناعي والابتكار

البحث بالذكاء الاصطناعي يلتهم جوجل: القواعد الجديدة لجذب العملاء للشركات

مع إعادة تشكيل البحث بالذكاء الاصطناعي لطرق الحصول على المعلومات، أصبح تحسين محركات البحث التقليدي غير فعال، وتحتاج الشركات إلى التحول نحو تحسين إشارات الثقة وتغطية وسائل الإعلام الموثوقة. تحلل هذه المقالة التأثير العميق لهذا الاتجاه على تسويق الأعمال (B2B).

عندما لم يعد البحث بحثًا: الوسيط المعلوماتي في عصر الذكاء الاصطناعي

أصبح "تدهور جودة" جوجل حقيقة مسلمًا بها: تكدس الإعلانات، انتشار المحتوى الرديء، الملخصات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي مباشرة دون توجيه إلى المواقع المصدر. بالنسبة للشركات التي تعتمد على الإنترنت لجذب العملاء، لا يعد هذا مجرد تدهور في التجربة، بل انهيار جذري للقناة.

يؤدي صعود البحث بالذكاء الاصطناعي إلى تسريع هذه العملية. يُظهر استطلاع Forrester لعام 2026 أن 94% من المشترين في قطاع B2B استخدموا الذكاء الاصطناعي التوليدي في مرحلة ما من عملية الشراء، مقارنة بـ 89% قبل عام. والأهم من ذلك، أن عدد المشترين الذين يصنفون الذكاء الاصطناعي أو البحث الحواري كمصدر بحث ذي قيمة أعلى هو ضعف أي مصدر آخر.

لا تقتصر أدوات البحث بالذكاء الاصطناعي هذه على مطابقة الكلمات المفتاحية البسيطة - فهي تزحف عبر محتوى الويب بالكامل، وتجمع المعلومات من مصادر متعددة وتقدم الإجابات مباشرة للمستخدم. وهذا يعني أن استراتيجيات تحسين محركات البحث (SEO) التي كانت الشركات تعتمد عليها (جذب النقرات من خلال ترتيب الكلمات المفتاحية) أصبحت غير فعالة: لم يعد المستخدم بحاجة إلى النقر على الروابط، لأن الذكاء الاصطناعي قد قدم "الإجابة".

إشارات الثقة تحل محل ترتيب الكلمات المفتاحية

في خضم هذا التحول، أطلقت شركتا العلاقات العامة والمحتوى Edge Marketing وPlat4orm بشكل مشترك "نظام نمو الإجابات الموثوقة" (Trusted Answer Growth System)، بهدف مساعدة الشركات في القطاعات الخاضعة للتنظيم على التكيف مع بيئة البحث بالذكاء الاصطناعي. الفكرة الأساسية للنظام هي: في عصر الذكاء الاصطناعي، تحتاج الشركات إلى بناء سلطة حقيقية في "الإعلام المكتسب" (earned media) والقنوات الخاصة والتحقق من طرف ثالث.

كما قالت فاليري تشان، الرئيس التنفيذي لـ Plat4orm: "يقيّم الاكتشاف المستند إلى الذكاء الاصطناعي بشكل شامل مصداقية المنظمة ووضوحها في السوق - من يشير إليك، ومن يوصي بك، وما إذا كانت المصادر الموثوقة تعتبرك الإجابة في مجالك." وهذا يعني أن مجرد شراء الإعلانات أو حشو الكلمات المفتاحية لم يعد كافيًا للتأثير على إجابات الذكاء الاصطناعي. تؤكد أبحاث Gartner أن أكثر من 95% من الروابط التي تستشهد بها محركات الإجابة بالذكاء الاصطناعي تأتي من مصادر غير مدفوعة.

يدفع هذا الشركات إلى العودة إلى جوهر التسويق: بناء صورة إيجابية من خلال "إشارات الثقة" مثل التغطية الإعلامية الموثوقة، تعليقات المحللين في الصناعة، وشهادات العملاء. بالنسبة للقطاعات الخاضعة للتنظيم مثل التكنولوجيا القانونية، يعد هذا التحول بالغ الأهمية - لأن دورة اتخاذ القرار للمشترين في هذه المجالات طويلة وعالية المخاطر، وقد يحدد الانطباع الأولي للذكاء الاصطناعي ما إذا كان سيتم الانتقال إلى الخطوة التالية من التواصل.

إنذار أحمر: قابلية التلاعب بإجابات الذكاء الاصطناعي وأزمة الثقة

ومع ذلك، فإن البحث بالذكاء الاصطناعي ليس موثوقًا تمامًا. تشير الدراسات الحديثة إلى أن روبوتات المحادثة هذه قابلة للتلاعب بسهولة: من خلال نشر محتوى مصمم بعناية على منصات مثل Reddit، يمكن التأثير على إجابات الذكاء الاصطناعي. إذا لم تروِ الشركات قصتها بنفسها في المصادر الموثوقة، فقد يستخرج الذكاء الاصطناعي معلومات سلبية من المنتديات أو التعليقات السيئة.بيانات أخرى من استطلاع فوريستر تستحق الانتباه: على الرغم من أن 94% من المشترين يستخدمون الذكاء الاصطناعي، إلا أن 36% فقط أفادوا بأن الذكاء الاصطناعي عزز ثقتهم في اتخاذ القرارات. وهذا يعني أن البحث بالذكاء الاصطناعي يعمل في الغالب كأداة "فحص الأهلية" - فالنتائج السيئة للذكاء الاصطناعي كافية لجعل العملاء المحتملين يتخلون عن التواصل، لكن النتائج الجيدة لا تؤدي بالضرورة إلى إتمام الصفقات.

بالنسبة للشركات، هذا يمثل تحديًا وفرصة في آن واحد: التحدي يتمثل في ضرورة استثمار الموارد لإدارة السمعة الرقمية وضمان دقة وإيجابية المعلومات التي يلتقطها الذكاء الاصطناعي؛ أما الفرصة فتكمن في أن الشركات التي تسبق منافسيها في بناء إشارات الثقة والسلطة، بينما لا يزال المنافسون غارقين في تحسين محركات البحث التقليدي، يمكنها الحصول على ميزة تنافسية كبيرة.

الاتجاه طويل المدى: من البحث إلى الاكتشاف، من حركة المرور إلى الثقة

يشير انتشار البحث بالذكاء الاصطناعي إلى تحول أكبر: توزيع المعلومات على الإنترنت يتطور من "بحث المستخدم النشط" إلى "التوصيات السلبية للذكاء الاصطناعي". لم تعد الشركات تسعى إلى ذروة حركة المرور، بل تسعى إلى احتلال "عقدة السلطة" في خريطة المعرفة بالذكاء الاصطناعي.

هذا الاتجاه سيعيد تشكيل صناعة التسويق الرقمي بأكملها: ستنخفض قيمة خبراء تحسين محركات البحث، بينما سترتفع قيمة العلاقات العامة وتسويق المحتوى وبناء التأثير الصناعي. ستحتاج الشركات إلى دمج استراتيجيات الاتصال والمحتوى والظهور والطلب المنعزلة سابقًا في نظام موحد لبناء الثقة. وكما قالت آمي جورز، الرئيسة التنفيذية لشركة إيدج ماركتينج: "لم يعد بإمكان الشركات اعتبار استراتيجيات الاتصال والمحتوى والظهور والطلب تخصصات مستقلة تمامًا."

من منظور أوسع، يغير البحث بالذكاء الاصطناعي هيكل السلطة في اقتصاد المنصات: يتآكل احتكار جوجل للبحث، وتظهر مداخل معلومات جديدة (مثل ChatGPT وPerplexity وBing Chat). وفي الوقت نفسه، يعتمد مصير منشئي المحتوى والشركات بشكل أكبر على قدرتهم على "الاستشهاد بهم من قبل الذكاء الاصطناعي" بدلاً من مجرد عدد زوار المستخدمين.

على المدى الطويل، قد يؤدي هذا إلى ظهور "اقتصاد الثقة" الجديد: الذكاء الاصطناعي يشبه مدققًا لا يكل، يقيم باستمرار مصداقية كل علامة تجارية. ستُهمش الشركات التي لا تستطيع تقديم محتوى مستمر وموثوق ومتسق من قبل قنوات الذكاء الاصطناعي. بينما المنظمات التي تبني عمقًا حقيقيًا في التخصص والاعتراف الصناعي ستحصل على تأثير رافعة غير مسبوق في عصر الذكاء الاصطناعي.

خاتمة

أن "يأكل" الذكاء الاصطناعي جوجل ليس نهاية العالم، بل فرصة للشركات لإعادة التفكير في وجودها الرقمي. عندما لم يعد معدل النقر هو المؤشر الوحيد، وعندما لا تستطيع ميزانيات الإعلانات التأثير على إجابات الذكاء الاصطناعي، الخيار الوحيد المتبقي للشركات هو: بناء قيمة لا يمكن تعويضها في العالم الحقيقي، وجعل العالم يراها بطريقة موثوقة.

(هذه المقالة مبنية على تقرير من Above the Law، والبيانات مأخوذة من أبحاث طرف ثالث مثل Forrester وGartner.)

حدود المصادر · thedailytech

تضع thedailytech هذه الملاحظة ضمن أخبار التقنية / الذكاء الاصطناعي والابتكار / شركات التقنية الكبرى. ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص: ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق. أخبار التقنية / الذكاء الاصطناعي والابتكار / شركات التقنية الكبرى يوضح الزاوية التحريرية المحلية.

Source links

  1. https://abovethelaw.com/2026/06/as-ai-search-eats-google-connecting-with-clients-through-the-internet-requires-new-approach/Primary

مقالات ذات صلة

العودة إلى القناة